محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

7

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

منه يقولُ : إنَّ حِفْظَ المتونِ لَا يَجِبُ على المجتهدِ ( 1 ) مع توسُّعِه في نقلِ الخلافِ ، فلم يَذْكُرْ خلافاً قطُّ . فدلَّ على براءَةِ الشَّافِعيِّ مما ذَكَرَهُ ، على أنَّه قد نَقَلَ عن الغزاليِّ مثلَ ذلك ، وهو مِن أئمة الشافعيةِ ، فيَجبُ منه أن يُبَيِّنَ لنا نقلَه عن أيِّ ثقةٍ ، أو مِن أيِّ كتابٍ ، كما فعلنا ، فإنَّه أبعدُ له عن التُّهْمَةِ ، وأنفي عن صِمَةِ ( 2 ) الرِّيبَةِ . الوجهُ الثالثُ : أن نقولَ : ما سببُ الاحتجَاجِ بقول الشافعيِّ وما تُرِيدُ بذلك ؟ فإن أردتَ أن كلامَه حُجَّةٌ في الحلالِ والحرام ، وقواعِدِ الإسلامِ ، فهذا خِلافُ الإجماعِ ، وإن أردتَ أن تُرَجِّحَ لنا تقْلِيْدَهُ في هذه المسألةِ ، فما أَبْعَدَ مَا قَصَدْتَ في هذا المقالِ ، فإنما وضعتَ رسالتَك لتحذيري مِن تقليدِ الفقهاءِ في فروعِهِم ، والقدحِ عليهم في حديثِهم وعقائدِهم حتَّى شَكَّكتَ في اجتهادِ أبي حنيفةَ ، وفي إسلامِ الشافعيِّ ومالكٍ ، وقطعتَ بِكُفْرِ أحمدَ بنِ حنبلٍ جُراءةً وغُلُوّاً في التنفير عنهم ، ثم أردتَ أن تحتجَّ علينا بما لم يَصِحَّ عنهم ، كما تحتجُّ بكتابِ اللهِ حيثُ احتجْتَ إلى ذلك ، فَدَارَ اختيارُك مع الهوى ، ونسيتَ ما يمْنَعُ مِنْهُ الحَيَا والحِجا ، وكان اللائقُ من السَّيِّد - أيَّده اللهُ - إذا لم يجِدْ حُجةً تَدُلُّ على ما اختاره مِن هذا القولِ أن لا يذهب إليه ، فليس ثَمَّةَ ضرورةٌ تُلْجِئُهُ إلى اختيارِ هذا القولِ المهجورِ ، ومخالفةِ المذهبِ المشهورِ المُصَحَّحِ المَنْصُورِ الذي نصَّ عليه العلماءُ ، وَقَوَّاه الجمهورُ ، والعدولِ عن ذلك

--> = مقدمات وسبعة كتب ، وقد طبع مفرداً ومع شرحه للمحلي ، انظر ترجمته في " الدرر الكامنة " 2 / 425 - 428 ، و " حسن المحاضرة " 1 / 328 - 329 ، وانظر مقدمة التحقيق التي كتبها الطناحي والحلو لكتاب " طبقات الشافعية الكبرى " للسبكي هذا . ( 1 ) نص كلامه في " جمع الجوامع " 2 / 422 - 423 بشرح المحلي وحاشية العطار : ومتعلق الأحكام من كتاب وسنة وإن لم يحفظ المتون . ( 2 ) من وَصَمَ الشيء يصِمُه صمة : إذا عابه كوعد يعد عِدَة .